ابن خلكان

128

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

شيئا من كتب الخوارج فاشتبك في ذهنه منه طرف قوي وتوجه إلى دمشق في سنة ثلاث عشرة وستمائة وقعد في بعض أسواقها وناظر بعض من يتعصب لعلي رضي الله عنه وجرى بينهما كلام أدى إلى ذكره عليا رضي الله عنه بما لا يسوغ فثار الناس عليه ثورة كادوا يقتلونه فسلم منهم وخرج من دمشق منهزما بعد أن بلغت القضية إلى والي البلد فطلبه فلم يقدر عليه ووصل إلى حلب خائفا يترقب وخرج عنها في العشر الأول أو الثاني من جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة وستمائة وتوصل إلى الموصل ثم انتقل إلى إربل وسلك منها إلى خراسان وتحامى دخول بغداد لأن المناظر له بدمشق كان بغداديا وخشي أن ينقل قوله فيقتل فلما انتهى إلى خراسان أقام بها يتجر في بلادها واستوطن مدينة مرو مدة وخرج عنها إلى نسا ومضى إلى خوارزم وصادفه وهو بخوارزم خروج التتر وذلك في سنة ست عشرة وستمائة فانهزم بنفسه كبعثه يوم الحشر من رمسه وقاسى في طريقه من المضايقة والتعب ما كان يكل عن شرحه إذا ذكره ووصل إلى الموصل وقد تقطعت به الأسباب وأعوزه دنيء المآكل وخشن الثياب وأقام بالموصل مدة مديدة ثم انتقل إلى سنجار وارتحل منها إلى حلب وأقام بظاهرها في الخان إلى أن مات في التاريخ الآتي ذكره إن شاء الله تعالى ونقلت من تاريخ إربل الذي عني بجمعه أبو البركات ابن المستوفي المقدم ذكره أن ياقوتا المذكور قدم إربل في رجب سنة سبع عشرة وستمائة وكان مقيما بخوارزم وفارقها للواقعة التي جرت فيها بين التتر والسلطان محمد بن تكش خوارزم شاه وكان قد تتبع التواريخ وصنف كتابا سماه إرشاد الألباء إلى معرفة الأدباء يدخل في أربعة جلود كبار ذكر في أوله قال وجمعت في هذا